محمد طاهر الكردي

458

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

صلى اللّه عليه وسلم فكلمه ، فلم يرد عليه شيئا . ثم ذهب إلى أبي بكر وكلمه أن يكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : ما أنا بفاعل . ثم أتى عمر بن الخطاب فأبى ، ثم أتى علي بن أبي طالب فأبى . ثم قال لفاطمة أن تأمر ابنها الحسين وهو غلام يدب بين يدي أبويه حتى يجير له فأبت . فقال : يا أبا حسن ، إني أرى الأمور قد اشتدت عليّ فانصحني . قال : واللّه ما أعلم شيئا يغني عنك ، ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجر بين الناس ، ثم الحق بأرضك . قال : وترى ذلك مغنيا شيئا ؟ قال : لا واللّه ، ما أظن ولكن لا أجد لك غير ذلك . فقام أبو سفيان في المسجد فقال : أيها الناس إني قد أجرت بين الناس . ثم ركب بعيره فانطلق فلما أن قدم على قريش قالوا : ما وراءك ؟ قال : جئت محمدا فكلمته فو اللّه ما رد عليّ بشيء ، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد عنده خيرا ، وجئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم ، ثم أتيت علي بن أبي طالب فوجدته ألين الناس ، فقد أشار عليّ بشيء صنعته ، فو اللّه ما أدري هل يغنيني شيئا أم لا . قالوا : وماذا أمرك ؟ قال : أمرني أن أجير بين الناس ففعلت . قالوا : فهل أجاز ذلك محمد ؟ قال : لا . قالوا : واللّه إن زاد عليّ إلا أن لعب بك الناس ، فما يغني عنا ما قلت . قال : لا واللّه ما وجدت غير ذلك . وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجهاز ، وأمر أهله أن يجهزوه ولم يعلموا به أحدا . فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي اللّه عنها وهي تصلح بعض جهاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا بنية ما هذا الجهاز ؟ قالت : لا أدري . قال : أمركم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن تجهزوه ؟ قالت : نعم . فنجهزه . قال : فأين ترينه يريد ؟ قالت : ما أدري . قال : ما هذا زمان غزوة بني الأصفر فأين يريد ؟ قالت : لا علم لي . ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وقال : اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نسبقها في بلادها . وفي رواية قال : اللهم عمّ عليهم خبرنا حتى نأخذهم بغتة . فتجهز الناس فكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى أهل مكة وبعثه مع سارة مولاة بني المطلب . وفي معالم التنزيل والمدارك : أن مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف يقال لها سارة أتت المدينة من مكة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتجهز لفتح مكة . فقال لها : أمسلمة جئت ؟ قالت : لا . قال : أفمهاجرة ؟ قالت : لا . قال : فما جاء بك ؟ قالت : قد ذهبت الموالي ، وقد احتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني . فقال لها : وأين أنت من شباب مكة . وكانت